ابن عربي

39

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

أشهدنى ذاته كفاحا « 1 » * فلم أجد شمسها تغيب واتخذت ذاتنا فلما * كنيت أنا العاشق الحبيب أرسلني بالصفات كيما * يعرفني العاقل المصيب فيأخذ السر من فؤادي * فتفتدى باسمه القلوب فإن قلت فأين معرفة الياقوت الأحمر المصون في الصدق الأزهر فأقول إن معرفة لياقوت الأحمر أن لا يعرف ولا يجد ولا يوصف ، فإذا علمت أن ثم موجودا ألا يعرف ، فقد عرفت وإذا أقررت بالعجز عن الوصول إلى كنهه فقد وصلت فقد صحت الحقيقة لديك واتضحت الطريقة بين يديك ، فإنه من لم يقف على هذا العلم ولا قام به هذا الحكم يدوم ما لا يحصل له ، وذلك لما ذهل عنه وجهله ، فكفاك أن تعلم أن لا يعلم وهذا الحق قد انبلج صبحه فألزم ، واقتد بالنبي والصديق إذ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصى ثنا عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ، وهذا غاية الفجر ، أو معرفة من وقف عند حجاب العز وقال الصديق الأكبر ، العجز عن درك الإدراك إدراك فلا سبيل إلى الاشتراك ، وليس بعد حجاب العزة الإلهية إلا الكيفية والماهية ، فسبحان من بعد وقرب . وتعالى ونزل ، وعرفه العارفون على قدر ما وهب ، وحسب كل عارف به ما كسب فكسب وذلك من صفات السلب فغاية معرفتنا أنه موجود وأنه الخالق والمعبود . وأنه السيد الصمد المنزه عن الصاحبة والولد ، وهذا كله راجع إلى التنزيه ، وسلب التشبيه ، فتعالى أن تعرف منه صفات الإثبات ، وجل أن تدرك كنه جلاله المحدثات وإذا كانت صفات الجلال لا يحاط بها ، فكيف من قامت به

--> ( 1 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سورة الصافات الآيات 180 - 182 .